الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

365

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

مفهوم التحية يشمل - أيضا - التعامل الودي العملي بين الناس . في تفسير علي بن إبراهيم عن الباقر والصادق ( عليهما السلام ) أن : " المراد بالتحية في الآية السلام وغيره من البر " . وفي " المناقب " أن جارية أهدت إلى الإمام الحسن ( عليه السلام ) باقة من الورد فأعتقها ، وحين سئل عن ذلك استشهد بقوله تعالى : وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها . وهكذا يتضح لنا أن الآية هي حكم عام يشمل الرد على كل أنواع مشاعر الود والمحبة سواء كانت بالقول أو بالعمل - وتبين الآية في آخرها أن الله يعلم كل شئ ، حتى أنواع التحية والسلام والرد المناسب لها ، وأنه لا يخفى عليه شئ أبدا ، حيث تقول : إن الله كان على كل شئ حسيبا . 3 السلام ، تحية الإسلام الكبرى : لا يخفى أن لكل جماعة إنسانية تقاليد خاصة في التحية لدى التلاقي فيما بينهم ، بها يتبادلون مشاعر الحب والصفاء ، والمودة ، والتحية كما هي صيغة لفظية يمكن أن تكون - أيضا - حركة عملية يستدل منها على مشاعر الحب والود المتبادلة . وقد جاء الإسلام بكلمة " السلام " مصطلحا للتحية بين المسلمين ، والآية موضوع البحث مع كونها عامة شاملة لأنواع التحية ، لكن المصداق الأوضح والأظهر لها يتجسد في كلمة " السلام " . وبناء على ذلك فإن المسلمين مكلفون برد السلام بأحسن منه ، أو على الأقل بما يماثله . وفي آية أخرى إشارة واضحة إلى أن السلام هو التحية حيث تقول : فإذا